جلال الدين السيوطي

237

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

حلّة جاهه عند الرشيد وانباسه « 1 » ، أو الفرّاء لفرّ منه ولم يقتسم ولدا المأمون تقديم مداسه ، أو اليزيديّ « 2 » لأظهر نقصه من مكامنه ، أو الأخفش لأخفى جملة من محاسنه ، أو أبو عبيدة لما تركه ينصب لشعب شعوبيّته ، أو أبو عمرو لشغله بتحقيق اسمه دون التعلّق بعربيّه ، أو السّكّريّ لما راق كلامه في المعاني ولا حلا ، أو المازنيّ ما زانه قوله : إنّ مصابكم رجلا أو قطرب لما دبّ في العربيّة ولا درج ، أو ثعلب لاستكن بمكره في وكره وما خرج ، أو المبرّد لأضحت قواه مفتّرة ، أو الزجّاج لأمست قواريره مكسّرة ، أو ابن الوزّان لعدم نقده ، أو الثمانينيّ لما تجاوز حدّه ، أو ابن بابشاذ لعلم أن قياسه ما اطرد ، أو ابن دريد ما بلع ريقه ولا ازدرد ، أو ابن قتيبة لأضاع رحله ، أو ابن السرّاج لمشّاه إذا رأى وحله ، أو ابن الخشّاب لأضرم فيه نارا ولم يجد معه نورا ، أو ابن الخبّاز لما سجر له تنّورا ، أو ابن القوّاس لما أعرق « 3 » في نزعه ، أو ابن يعيش لأوقعه في نزعه ، أو ابن خروف لما وجد له مرعى ، أو ابن إياز لما وجد لأوازه وقعا ، أو ابن الطراوة لم يكن نحوه طريا ، أو الدبّاج لكان من حلّته الرائقة عريّا . وعلى الجملة ، فكان إمام النحاة في عصره شرقا وغربا ، وفريد هذا الفنّ بعدا وقربا ، وفيه قلت : سلطان علم النحو أستاذنا * الشيخ أثير الدين حبر الأنام فلا تقل زيد وعمرو فما * في النحو معه لسواه كلام خدم هذا العلم مدة تقارب الثمانين ، وسلك من غرائبه وغوامضه طرقا متشعبة الأفانين ، ولم يزل على حاله إلى أن دخل في خبر كان ، وتبدّلت حركاته بالإسكان ، وتوفي بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة في يوم السبت بعد العصر الثامن والعشرين

--> ( 1 ) في أعيان العصر : وأناسه . انظر : 5 / 326 . ( 2 ) المصدر نفسه : الزيدي . انظر : 5 / 326 . والصواب ما أثبتّ . ( 3 ) المصدر نفسه : أغرق . انظر : 5 / 327 .